رد على مقال : العلمانية المظلومة عند العرب , للكاتب الموقر : محمود يوسف بكير

 السبت 22 - 11 -1439 هـ

ماجد ساوي

ماجد ساوي
majed-sawi@hotmail.com


رد على مقال : العلمانية المظلومة عند العرب , للكاتب الموقر : محمود يوسف بكير

رد على مقال : العلمانية المظلومة عند العرب

محمود يوسف بكير
الحوار المتمدن-العدد: 5951 - 2018 / 8 / 2 - 23:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



يقول الكاتب :

العلمانية بالأساس دعوة للحرية الفكرية لكل إنسان دون تسلط من أي سلطة دينية أو سياسية عليه، وأن الدين لا ينبغي أن يلعب دورا مهيمنا في تنظيم حركة المجتمع وشؤون التعليم والعلم.

اقول :

العلمانية لمن لا يعرفها هي دعوة غربية المنشا وقد فهمت كثيرا بشكل خاطيء لدينا نحن اهل المشرق وهي الاساس وجدت هناك كرد فعل لتسلط الكنيسة على السلطان والحكومة وبالتالي ظلمت الكثير ن الفئات الشعبية هناك .

والعلمانية كما تعرفها موسوعة ويكيبيديا :

Secularism is the principle of the separation of government institutions and persons mandated to represent the state from religious institution and religious dignitaries (the attainment of such is termed secularity).

ترجمة ما ورد اعلاه : العلمانية : هي فكرة العزل للمؤسسات والاشخاص المتعلقين بها تمثيلا من المؤسسات الدينية وكبار شخصياتها

Secularity (adjective form secular,[1] from Latin saeculum meaning "worldly", "of a generation", "temporal",´-or-a span of about 100 years[2]) is the state of being separate from religion,´-or-of not being exclusively allied with´-or-against any particular religion

ترجمة ما ورد اعلاه : العلمانية : هي الحالة التي يتم فيها العزل للدين والعزل المتباين لمن يرتبط بها عن اي ديانة اخرى

اقول هذا هو تعريفها , ونعقب على ما قاله الكاتب عنها
وهو واقتبس هنا كلامه

" العلمانية بالأساس دعوة للحرية الفكرية لكل إنسان دون تسلط من أي سلطة دينية أو سياسية عليه، وأن الدين لا ينبغي أن يلعب دورا مهيمنا في تنظيم حركة المجتمع وشؤون التعليم والعلم."

اقول ان هذا الفهم للكاتب حول العلمانية هو غير دقيق فهي ليست دعوة للحرية مطلقا بل هي دعوة للتحرر من الدين حقيقة , وبالتالي تجعل الفرد المؤمن بها حرا من أي قيد ديني – سواء اكان خاطئا ام صحيحا – ونحن كمسلمين نعترض على مثل هذا الطرح الفكري الذي نراه طرحا غير علمي اصلا اذ ان الدين عندنا وهو الاسلام هو دين يعظم الحريات الفردية ايما تعظيم والعلمانية الغربية التي تحررت من الدين – وهو النصراني الذي كان يظلم الناس هناك – نقول انها غير سائغة لدينا لان الدين عندنا لا يعتدي على احد البتة بل انه يحفظ الحقوق للجميع مؤمنين به ام غير مؤمنين – كحال اهل الذمة وللباحث المنصف ان يتطلع على نظام الحكم في حق اهل الذمة ويرى ما فيه من الصون لهم ولانفسهم واموالهم ومعابدهم وعقائدهم – وان كان الامر كذلك مع غيرالمسلمين فكيف بالمسلمين , واخيرا قد يقول قائل ان هناك متطرفين يؤذون الناس باسم الدين نقول نعم والاسلام نفسه يحاربهم وليس من حاجة لعزله عن الدولة في هكذا سبيل .

يقول الكاتب :

تشيع حالة من الكراهية بين الكثير من أبناء شعوبنا العربية تجاه العلمانيين لاعتقادهم بأن دعوة العلمانيين لفصل الدين عن السياسة واعتبار الدين شأن خاص لا دخل للآخر فيه، تعني رفضا لدور الإله والدين ومن ثم فهي دعوة لتخريب المجتمع أخلاقيا وإباحة كل شيء بحيث يصبح الخير هو الأنا البديلة للشر.

اقول :

ان رفض الاله والدين واضح من اسس تعريفات العلمانية كما اسلفنا وبينا من التعريفات المعروفة والمعتبرة لذا فان ادعاء الكاتب انها لا تعادي الدين لهو امر غير صحيح البتة فهي بتطبيقاتها تعاديه بل وتجعل منه شيئا خاصة بالفرد بينه وبين ربه – وهو الامر الصحيح طبعا – الا انها تلغيه من الوجود المؤسساتي في الدولة وبالتالي تكون الدولة العلمانية محاربة لوجوده في مؤسساتها وهو الامر الذي يعارضه ديننا الاسلامي الذي اتى بنظم متكاملة للدولة المسلمة .

يقول الكاتب :

وبالطبع فإن هذه القناعات تتسم بالسطحية ومجافية لجوهر العلمانية وما تدعو إليه. فالعلمانية لا تعادي الاديان ولا تدعو للفجور أو محاربة الأخلاق أو القيم الإنسانية الرفيعة، وهناك علمانيون يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون ولكن إيمانهم مفارق للكثير من قناعات الإيمان التقليدي الذي لا مجال فيه لإعمال العقل.

اقول:

ذكرنا في الرد السابق ان الدولة الاسلامية تتعارض مع الدعوة العلمانية وليس من حاجة للاعادة , واما قول الكاتب ان هناك علمانيين يؤمنون بالخالق فهذا امر لا نختلف فيه هنا وانما الخلاف هو في وجود الدين في مؤسسات الدولة وليس في اذهان المؤمنين !

يقول الكاتب :

وحتى هؤلاء العلمانيون الذين لا يؤمنون بوجود آلهة فإنهم لا يفعلون هذا كنوع من العناد مع المؤمنين، وانما لأنهم عجزوا بالفعل عن استيعاب مفهوم وشكل وتصرفات الآلهة التي تتحدث عنها الأديان وهم في حالة بحث دائم عن أدلة علمية أو عقلانية لوجود هذه الآلهة حتى يؤمنوا بها. فليس من المنطق في شيء أن يرى أي إنسان دلائل على وجود آلهة ويكفر بها خاصة وهي تعده بعذاب عظيم لو لم يؤمن بها.
وهذه مشكلة قديمة فهناك آيات في القرآن تتحدث عن أن الكافرين كانوا يطلبون دائما من النبي أن يأتيهم ببرهان علي وجود الله حتى يؤمنوا به، وهو ما يثبت أنه كان لديهم الاستعداد للإيمان لو وجد البرهان.

اقول :

كما اسلفت ورددت ان الامر والخلاف مع الدعوة العلمانية ليس في كونها تتيح للافراد الايمان او عدم الايمان بالاله المعبود وعبادته بل هو في كونها - أي الدولة - تؤمن بالدين وهيمنته على المؤسسات ام لا !
وكما اسلفت ايضا ان غير المؤمنين لهم ان يعيشو في ظل الدولة الاسلامية كاي طائفة اخرى , ولهم حرية عدم الايمان وليست الدولة الاسلامية بعنوان الاسلام ملزمة لهم بالايمان بالاسلام بل ان القران الكريم وهو نبراس الدولة الاسلامية لا يلزم غيرالمؤمن بالدخول فيه كرها في قوله تعالى " لا اكراه في الدين " وهو قول صريح بحرية عدم الايمان وانه لا اكراه في الاسلام !

يقول الكاتب :

ومن العبث الربط بين الأخلاق ووجود الإله لان هذا يعني انه في حالة عدم وجوده فإن الأخلاق ستنعدم، بمعنى أن الأخلاق تعتمد في بقائها على وجود الإله. وهذا الكلام يجافي العقلانية والواقع الحياتي للخلق لإنه يعني ببساطة شديدة أن كل القيم الأخلاقية مثل الأمانة والنخوة والكرامة وعدم استغلال الضعيف. .... الخ ليست قيم أصيلة أو ذات معنى في حد ذاتها في غياب الإله.
ويعني هذا المنطق المعوج أيضا انه اذا ما ثبت عدم وجود إله أو أن الأديان صناعة بشرية فإنه يحق للإنسان أن يظلم أخيه الإنسان ويهينه وينهبه وتصبح آلام المعذبين والمحتاجين والمرضى لا تعني أي شيء ويمكن ان نتجاهلها ونستمتع بحياتنا طالما أنه ليس هناك إله أو حساب. وهذا شيء غير متصور، فعلى مستوى العلاقات الإنسانية هل نحتاج إلى وجود إله حتى نحب اباءنا وابناءنا؟ إن الحيوانات تدافع عن أولادها حتى الموت دون الحاجة لكتب سماوية توصيها بأن تفعل هذا، هل يمكن ان يقول أحد أن أمهاتنا لا يعنين لنا شيئا لولا ان الإله اوصانا بهم خيرا؟ .
وفي هذا السياق قال الفيلسوف هوبز ما معناه انه لو كان صحيحا أن وجود الإله ضرورة للحفاظ على السلام والقيم الإنسانية والأخلاق بين البشر فإن معنى هذا أن الإله يحول بيننا وبين إعلان حرب شاملة ضد بعضنا البعض.

اقول :

يخرج الكاتب هنا عن موضوع اثبات احقية العلمانية في الصيرورة داخل الدولة الى موضوعات اخرى لا علاقة بها بالامر المطروح في بحثه المقتضب هذا وهو عن الاخلاق ووجود الاله من عدمه وهي لا ريب موضوعات رد عليها العلماء كثيرا وطرحت مرارا ولن اكرر ما ذكره العلماء حولها فيمكن للباحث المتوسع الرجوع الى مؤلفاتهم فيها .

يقول الكاتب :

والحقيقة ان غالبية العلمانيين يتحلون بأخلاق رفيعة دون كتاب أو سماء ودون الحاجة للاستماع للخطب العصماء التي يلقيها المتدينون ليل نهار ومع هذا يرتع الفساد والظلم في بلاد الايمان بكل أريحية!
العلمانيون ليسوا بحاجة لوعود بجنات مليئة بالنعيم والملذات أو التخويف من نار جهنم حتى يتحلوا بالأخلاق الراقية ويفعلوا الخير، أن أسوأ أنواع الايمان هي التي تقوم على الترغيب والتهديد وليس حبا في الأخلاق الحميدة أو الخير لذاته، والأديان التي تعمل بنظام الرقابة الصارمة من ملائكة سماوية ممسكة بسجلات لرصد حركة البشر على مدار الساعة وعدادات لحساب نقاط أفعال الخير وخصم نقاط أفعال الشر لكائن مجهري تافه يفترض أن ذات الإله الذي يحاسبه على كل ذرة خير او شر هو الذي خلقه بكل هذا الاعوجاج والطمع والشر. إن الأمر أشبه بمسرح العبث. إذ خلق إله الاديان هذا الإنسان المسكين بكل هذه الغرائز العنيفة ثم يطلب منه أن يميتها بداخله بطريقة ما ويصبح ملاكا وإلا فإن مصيره جهنم وبئس المصير.
ترى متى يتدخل هذا الإله المشوه من قبل البشر لوقف هذه المهازل التي ترتكب باسمه؟

اقول :

راجع الرد السابق .

يقول الكاتب :

ايها السادة الكارهون للعلمانيين، العلمانية كما كان المفكر الكبير محمد أركون يقول دعوة سلمية لمجابهة السلطة الدينية التي تخنق حرية التفكير في الإنسان. كما أنها تحمي الدين ذاته ضد احتكار السلطة السياسية والجماعات المتطرفة له واستغلاله لأغراض سياسية كما هو حاصل في مجتمعاتنا العربية.

وهذا لن يتحقق بالطبع آلا بفصل الدين عن السياسة كما هو الحال في الغرب وكل المجتمعات التي تجاوزت مرحلة العصور الوسطى وتقدمت بينما نحن لازلنا نعيش حقبة الحروب الدينية التي تعمل بهمة عالية الآن لتدمير بلاد العرب واحدا بعد الآخر.
العلمانية هي الأفضل للمجتمع والدين شريطة أن تكون منفتحة على مختلف ابعاد الانسان بما فيها البعد الديني كما هو الحال في الغرب الممتلئ بكل أنواع دور العبادة لإشباع هذا البعد الانساني دون أي قيود.
وفي الأصل كانت فطرة الإنسان هي المصدر الرئيسي للقيم الإنسانية فكان هناك تمييز واضح بين الخير والشر والخيانة والأمانة ..الخ ومن يطلع على تاريخ حضارات ما قبل الاديان مثل الفرعونية والصينية والإغريقية يرى أمثلة عديدة للطيبة والنبل والشجاعة والتضحية من أجل المبادئ كما حدث مع سقراط وكما ورد في قصة إيزيس وأزوريس المصرية القديمة وحكم واقوال زرادشت وبوذا وكونفوشيوس. وليس صحيحا أن تدخلا سماويا كان مطلوبا حتى يعرف البشر القيم النبيلة والفرق بين الخير والشر.

اقول :

ان العلمانية تواجه مشكلة كبرى حينما تدعو لعزل الدين عن الحياة المؤسساتية للدولة فهي هنا تجعل العاملين في حقول الدولة في حل من أي مفاهيم دينينة للخيروالشر فهم في هذه الحالة سيرجعون الى عقولهم وانفسهم لمعرفة الخير والشر – وغيرهما من الامور – وهم هنا كما يعلم الجميع قاصرون جدا واغلبهم ربما واقعون في الشرور من حيث يعلمون ولا يعلمون فهي هنا تتيح لهم فعل ما يرونه صحيحا دون الرجوع الى أي مفاهيم دينينة وبالتالي سيكون اغلب ما يقومون به هو الشرور بعينها وهذا ما يقع في الكثير من الدول التي تبنت الاطروحة العلمانية فافرزت طغاة بغاة كبارا كـ " هتلر " و " ستالين " و " موسوليني " وغيرهم ممن فاقت جرائمهم كل من سبقهم في عالم الطغيان !

يقول الكاتب :

العلمانية هي أملنا في البقاء والسلام والتقدم والعيش المشترك.

اقول :

الاسلام الصحيح هو املنا في غد مشرق لا الدعوة العلمانية التي اثبتها تهاويها كما اسلفنا والله اعلم

ماجد ساوي
الموقع الزاوية
http://alzaweyah.org