دين الله ودين الناس -  بين المجتهدين والمقلدين وذوي السلطان

 الاثنين   25 - 10 -1439 هـ

ماجد ساوي

ماجد ساوي
majed-sawi@hotmail.com

هنالك دين الله – وهو الذي جائت به الرسالة النبوية- وهناك شيء اسمه دين الناس اوالدين السائد , وطبعا شتان بينهما ولان هناك امر في الدين يسمونه الاجتهاد والتقليد – ظهر بعد القرون الاولى – فان كل مشتغل بالعلم – علم الشريعة – تهفو نفسه اليه . أي يرغب ان يقال عنه انه عالم مجتهد بما يوحي لمن حوله ان لديه علما لدنيا كعلم الانبياء في دين الله – او ما يشبه الوحي هنا – فهذا الامر يبعث على السرور في النفس والبهجة في الفؤاد – أي ان تكون شيئا ربانيا – وانت في قوم يعظمون الله ويجلونه اليس كذلك !!


فالعلماء – في هذا الامر أي الاجتهاد والتقليد – والغون حد ولا اقول حد البلل بل قد بلغ مستوى الماء هنا اكتافهم وتدفقت المياه من ورائهم وامامهم , فمن زاعم انه من المجتهدين العارفين بالدين معرفة الرسل ومن مدعين للاجتهاد رغبة بالشهرة بين الناس فتراه – حينما يسال – يدير عينيه يمنة ويسرة وكانه يستهلم المدد الرباني ثم يحمد الله ويثني عليه ويقول الذي يرى انه حكم الله هنا في المسالة – والسائل يحفظ الجواب لما بلغه من علو كعب هذا الرجل في هذه الصنعة عن الثقاة من اصحابه .


في الغالب يكون قوله أي هذا المجتهد – وحينما نقول مجتهد فاننا لا نعني معنى الاجتهاد وهو بذل الوسع في طلب الحكم الصحيح بل اننا نعني هنا الاسم الذي تسبغه الاوساط العلمية في هذا المكان او ذاك على مثل هذه الاصناف من المشتغلين في ساحات الشريعة – الذي ايضا في الغالب هو لمحه في احد المصادر التي تحفل بها مكتبته الشخصية – اقول في الغالب يخرج احد من انداده من ذات البلد فينقض عليه جوابه للسائل ويتهمه بسوء العلم , وقد ابتكر الكثير منهم حلا لهذه المعضلة بتلقي الاسئلة سرا من الناس !.


اظن انني قد لخصت الامر هنا – أي الاجتهاد والتقليد – تلخيصا لا باس به , الا انني اضيف ان الاغلب من هذه الاصناف من المشتغلين في حقول الشريعة هم يستظلون بظل ذاك السلطان او ذاك , وفي الاغلب ايضا لا يجيز لهم هذا – أي السلطان – البت الا فيما يراه هو من الامور فلا هم يبتون في المسائل الملحة – كاحوال السلطان نفسه من ظلم او بغي او فساد او ظلم – ولا هم يبتون في مسائل الشريعة الواسعة والتي تكون عادة فوق المذاهب ونما حصر شغلهم في تقليد ذلك الفقيه او ذاك – مع الزعم بانهم مجتهدون – وايضا فانهم لا يبتون في شؤون الناس المشهورة ذات الحاجة للبت ويعدون هذا من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو - بحسب رايهم – عمل لا شان لهم به !!


واختم بالقول انه ان كان العالم من الاتباع للسلطان اكان عادلا ام جائرا – ولا حول له ولا قوة – فلم كل هذا العناء والايهام للناس بانه يخبر عن دين الله وهو في حقيقة الامر لا يخبر الا عن دين وضع السلطان هذا اصوله وفروعه واحكامه ويعمل به في الرعية , وهذا – المجتهد البائس – لا يفتي بالشريعة الصحيحة وانما يفتي بشريعة كتبها السلطان لمن هم تحت ولايته , فارى هنا انه يجتهد – وهنا حقيقة قد اجتهد لا ريب- اقول انه يجتهد في توصيل نصوص السلطان للناس.

 

ختاما ان هذا المشتغل بعلم الشريعة - او ما يسمى بالفقيه العالم الشيخ المجتهد حجة العصر وعلامة الدهر - اقول انه ماعليه والامر هكذا الا وضع هذه النصوص - اي نصوص السلطان المؤلف لها -  امامه والنقل منها مباشرة للسائلين دون تمويه بان ما ينقله من ذلك السلف او تلك الطبقة , وان لا يمثل عليهم – أي الناس – دور الرسول – عليه الصلاة والسلام – وهو يخبر احد الصحابة بان الامر كذلك وليس كذلك , والامر;كما رايتم انما هو هكذا لا هكذا, وهكذا يكون العمل وتكون الاعمال فالصدق ياقوم شيء لا يضاهيه شيء , اليس كذلك حضرات المتسائلين !!



ماجد ساوي
الموقع الزاوية
http://alzaweyah.org