المُلك والحكم والنبوة والرسالة - بحث في الاختلاف والتعارض بينهما

 الخميس   - 14 - 10 -1439 هـ

ماجد ساوي

 

المُلك والحكم والنبوة والرسالة - بحث في الاختلاف والتعارض بينهما

 

 

ماجد ساوي
majed-sawi@hotmail.com


لعل البداية هنا يجدر ان تكون من حال الملك فرعون لعنه الله والنبي موسى عليه السلام , وهي الحال التي ذكرت – للاعتبار والاتعاظ والازدجار – كثيرا في القران الكريم .

كان عندنا – في قصتهما – ملك يحكم ويملك امور الناس ونبي مرسل يدعو ويهدي الناس , والظاهر اننا هنا لابد ان نطرح سؤالا مهما في هذه الحال الخاصة بينهما وهو " اين التعارض بينما ؟ " , ونقول ان الاجابة عليه هي بمعرفة بتفاصيل اعمال وشؤون كل منهما , فالملك الحاكم يريد من الناس الاذعان لامره كله وان لا يعارض احد من الناس هذا الامر – سواءا كان حقا او باطلا بكونه ملكا كافرا يدين بالوهية ذاته ويفرض دينه عليهم - وبين نبي مرسل من الله لهؤلاء الناس – انفسهم – يريد منهم الاذعان لامره كله ولاان يعارض احد منهم من الناس هؤلاء هذا الامر .

لا اريد ان اربكك هنا – بمفاهيم الرسالة والهداية والملك والحكم ايا كانت مرجعيتك المعرفية هنا - وانت قد فهمت الفارق بين الامرين أي امر فرعون وامر موسى , فتعال معي نفكك الامر بينهما ونعرف كيف يكون الدين والهداية معاديا للملك والحكم وكيف يكون السلطان والخليفة محاربا للرسالة والعبادة - وانت تلاحظ في قرائتك لمختلف التواريخ العداء الشديد بينهما وكم من نبي ورسول وعالم وفقيه حاربه ملك وحاكم وسلطان وامير !!


اولا الملك بضم الميم يقوم على ذات عالية على نفر من الناس وهي تفرض امرها ونهيها هنا عليهم , والنبي والرسول ذات مبعوثة من الله الى نفس هؤلاء الناس والرسول - والرب لا ريب – يريد منهم تكاليف واعمال للمعبود كمهتدين , ولان الذات الملكية – أي الملك والحاكم – ستتعارض لا ريب مع الذات الربانية في الامر والنهي لاختلاف الامر والناهي كذاتين مختلفتين مصدرتان للاوامر والنواهي , فيحدث هنا التعارض بينهما !!

واوضح بمثال كان يامر الملك من احد الناس قتل رجل ما – وهذا الاشهر في بابه – والرب يامر هنا بعدم القتل للمامور بالقتل . فيحدث هنا الاختلاف والتعارض بينهما .

الامر الثاني – بين الملك والحكم والنبوة والرسالة – هو ان الذات الملكية في الارض التي تحكمها والناس لا تطيق وجود ذات اخرى غيرها امره وناهية , فهي تريد الامر والنهي لها فقط , والذات الربانية التي تامر وتنهى تشكل تهديدا للذات الملكية امام الناس الذين تحكمهم وتملك امورهم , فصورتها بينهم انها دون الذات الربانية في المنزلة والمكانة وهو امر يثير حنقها وغيظها , لانها ترى انها الذات الاولى في مملكتها فاذا ما اتت ذات اخرى وزاحمتها موقعها ادى هذا لجعلها من الاعداء , وهذا يفسر العداوة بين الملك والحكم والنبوة والرسالة .

الامر الثالث ان الرسالة والنبوة تحمل في ذاتها طريقة لامتلاك والانتفاع من المال خاصة بها والملك والحكم لديه ايضا طريقته في هذا الشان – وهو في الغالب الامتلاك القهري لمجمل اموال الناس – مع طريقة في تدبيره وضعها لهم , فلما اختلفت الطريقتان حدث التنازع والاختلاف وبالتالي التعارض ووعليه الحرب بينهما .


الامر الرابع ان الملك والحكم لاريب يرى ان المراة حق من حقوق ملكه وحكمه , فيرى حقه في  أي امراة يريد ودونما اعتبار لاي عقود لاخرين معها , بينما الدين الرباني جعل المراة في دعوته ذات حقوق مصونه وادوار محفوظة وتعظيم وجودها بين الناس , فهذا ما يؤدي دوما الى التعارض والتصادم بين الجانبين – أي الملك والحكم والنبوة والرسالة .

في الختام لاريب يوجد الكثير – عند التمحيص – من الامور التي تحرض في هذا الحال المليء بالالغام بين الملك والحكم والنبوة والرسالة وحتى لا نطيل نتوقف الى هنا وربما لاحقا – في قابل الايام نزيد الامر بحثا , والله اعلم .

ملاحظة : يستثنى من حديثي في الملك والحكم هنا  الملك والحكم الصالح وانما حديثي هنا عن الملك والحكم المقتدي بفرعون لعنه الله .


ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/